الشيخ محمد اليعقوبي
152
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
تحقيق في نص الرواية : أقول : يلاحظ فرق بين النصين في الفقرة الثانية وهو الشخص المبغوض ، إذ وصفه نص نهج البلاغة بالبدن ونص الأمالي بالعبد ، وبرأيي القاصر فإن نص الشريف الرضي في نهج البلاغة هو الأصح ، والوجه في ذلك يظهر من خلال الالتفات إلى أمور : 1 . إنّ رواية نهج البلاغة وصفت الشخص المبغوض بالبدن ولم تصفه بالعبد فهو كسائر الأبدان والأجساد المادية الخالية من الصفة الإنسانية الحقيقية وهي العبودية لله تعالى ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) ( الفرقان / 44 ) فهو لا يستحق أن يوصف بالعبودية التي هي أسمى صفة للإنسان ، وبها كرّم الله تعالى نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله حين أمر بذكره في تشهّد وتسليم الصلاة بالعبودية ثمّ الرسالة ( وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ) أمّا نصّ الأمالي فقد وصف الشخص المبغوض بالعبد وهو لا يستحقه . 2 . إن نص نهج البلاغة استعمل لطيب الباطن والظاهر ( مَنْ ) وهي تستعمل للعاقل بينما استعمل ( ما ) للمبغوض وهي تُستعمل لغير العاقل فيناسبه لفظ البدن غير العاقل لا العبد الذي يحمل تمام العقل . 3 . إن نص نهج البلاغة قدّم المحبوب بالذكر في كلا الفقرتين ( حب العبد وحب العمل ) وهو الأليق ، بينما قدّم النص الثاني الشخص وإن كان مبغوضاً .